السيد محمد حسين الطهراني
61
معرفة الإمام
--> فقال لنا معروف : فاسألوهم ما كان بها ؟ ! فسألناهم ، فقالوا : مات عبد الله بن الحسن ! فأخبرناه بما قالوا . فلمّا جاوزوا ، مرّ بنا قوم آخرون . فقال لنا معروف : فاسألوهم ما كان بها ؟ ! فسألناهم ، فقالوا : كان عبد الله بن الحسن بن الحسن أصابته غشية ، وقد أفاق ، فأخبرناه بما قالوا . فقال : ما أدري ما يقول هؤلاء وأولئك ؟ ! أخبرني ابن المُكَرَّمة 3 ، يعني أبا عبد الله عليه السلام أنّ قبر عبد الله بن الحسن وأهل بيته على شاطئ الفرات ، قال : فحملهم أبو الدوانيق فقُبروا على شاطئ الفرات . وجه دلالته على مدحه أنّ جزمه بما أخبره به الصادق عليه السلام يكشف عن قوّة إيمانه . ثمّ نقل المرحوم المامقانيّ عدداً من الأخبار الذامّة له ، وقام بتوجيهها ، وأثبت جلالة مقامه ، وأثنى عليه ، ووثّقه . وأورد الشيخ محمّد تقي التُّستَريّ في الجزء التاسع من « قاموس الرجال » ، ص 51 إلى 53 عدداً من الروايات في مدحه ، محتذياً حذو المامقانيّ . وذكر ابن خلّكان ترجمة معروف الكرخيّ في « وفيّات الأعيان » ج 2 ، ص 551 إلى 553 من الطبعة القديمة ، فقال : ( أبو محفوظ معروف بن فيروز ، وقيل : الفيروزان ، وقيل : عليّ ، الكرخيّ الصالح المشهور ) وهو من موالي عليّ بن موسى الرضا ، وقد تقدّم ذكره . وكان أبواه نصرانيَّين ، فأسلماه إلى مؤدّبهم وهو صبيّ . فكان المؤدِّب يقول له : قل : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، فيقول معروف : بَلْ هُوَ الوَاحِدُ . فضربه المعلّم على ذلك ضرباً مبرحاً ، فهرب منه . وكان أبواه يقولان : ليته يرجع الينا على أيّ دين شاء فنوافقه عليه ! ثمّ إنّه أسلم على يد عليّ بن موسى الرضا . ورجع إلى أبويه ، فدقّ الباب ، فقيل له : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقيل له : على أيّ دين ؟ فقال : على الإسلام ! فأسلم أبواه . وكان مشهوراً بإجابة الدعوة ، وأهل بغداد يستسقون بقبره ، ويقولون : قَبْرُ مَعْرُوفٍ تِرْيَاقٌ مُجَرَّبٌ . وكان سريّ السَّقَطيّ تلميذه . وقال له يوماً : إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى فأقسم عليه بي ! وقال سريّ السَّقَطيّ : رأيتُ معروفاً الكرخيّ في النوم كأنّه تحت العرش ، والباري جلّت قدرته يقول لملائكته : من هذا ؟ وهم يقولون : أنت أعلم يا ربّنا منّا ! فقال : هَذَا مَعْرُوفٌ الكَرْخِيّ سَكَرَ مِنْ حُبِّي فَلَا يَفِيقُ إلَّا بِلِقَائِي . وقال معروف : قال لي بعض أصحاب داود الطائيّ : إيّاك أن تترك العمل ! فإنّ ذلك الذي يقرّبك إلى رضا مولاك . فقلتُ : وما ذلك العمل ؟ قال : دوام الطاعة لمولاك ،